مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )

205

أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )

بالإمساك ، وأمر الوزير بأنه إذا توجّه الملك الأشرف صوب مقر إقامته أرسل في إثره إلى الخيمة بكل آلات الحفل وخلعة ملكيّة قيّمة وحصانا يسابق الريح بطوق ولجام ، وبأن يحسن إلى كل إخوانه بما يبقي ذكره أبد الدهر ، فأنفذ الصّاحب الأوامر المطاعة . وفي اليوم التّالي حين أخذت براعم الأرجوان تتفتّح في الروضة زرقاء اللون ، توّجه السلطان إلي المدينة ، فلما اقتربوا من البّوابة نزل الملك من فوق الحصان ووضع « غاشية » السلطان على كتفه « 1 » كما نزل كلّ ملوك الشام وأخذوا يسيرون في ركاب السلطان إلى أن بلغوا وسط الميدان . فلما رغب السلطان في اللعب بالصّولجان ، كان الملك الأشرف كلما تصادف وسقط الصّولجان من يد السلطان ، نزل من فوق حصانه / ونفض عن الصّولجان الغبار بأطراف لحيته الشّريفة ، وقبّله ثم سلّمه للسلطان ، وعندما كانوا يسحبون حصان السلطان كان الملك يقبّل الأرض ، ثم يعاود الرّكوب . ذكر توجّه السلطان والملك الأشرف مع العساكر المنصورة نحو « ياسي چمن » لمحاربة السلطان « جلال الدين » في اليوم التّالي حين طلع الصّبح الصّادق من أفق المشرق ، وجرّد ملك الكواكب السيّارة حسامه المصقول من غمده عازما على الغزو ، تعالى هدير الطّبول ، من تلقاء أعتاب السلطان ، وبفأل حسن ويوم ظفر سارت المظلّة المنيرة

--> ( 1 ) « وهي غاشية سرج من أديم مخروزة بالذّهب ، . . . تحمل بين يديه عند الركوب في المواكب الحفلة كالميادين والأعياد ونحوها ، يحملها أحد الركابدارية ، رافعا لها على يديه يلفتها يمينا وشمالا » ( صبح الأعشى 4 : 7 ) .